أبي منصور الماتريدي
434
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولا يكذبون الرسول ؛ فأقسم بهذه الأشياء على التأكيد لحججه « 1 » ؛ ليعلموا أنه رسول من عنده ، أو أن القرآن من عنده ، أو أن الأوامر « 2 » من عنده ، أو الرسول من عنده . أو يكون القسم تلقينا من الله - تعالى - لرسوله بأن يقسم لهم بهذه الأشياء ؛ ليزيل عنهم الشبه « 3 » والشكوك التي اعترضت للكفرة في أمره - عليه السلام - ويدعوهم إلى النظر في حججه وآياته . ثم القسم بما لطف من الأشياء ودق ، وبما كثف وغلظ ، وبما كبر وصغر ، وبما ظهر وخفي ، تتفق كلها في إزالة الشبهة وإثبات التوحيد والرسالة والبعث ، بل الأعجوبة فيما لطف من الأشياء أعظم منها فيما كثف وغلظ ، فأقسم مرة بالكواكب ، ومرة بظلمة الليل وما يضحى ، وبما شاء من خلقه ؛ إذ الخلائق كلها في الشهادة على وحدانيته وإثبات ربوبيته وإثبات علمه وحكمته وقدرته وسلطانه - متفقة . ولأن ما لطف من الأشياء وخفي منها يتصل بما ظهر منها ، فيتضمن ذكر ما خفي منها واستتر ذكر ما ظهر منها ، وفي ذكر ما ظهر منها ذكر منشئها ؛ فيكون القسم في الحقيقة بالله تعالى . ثم اختلف في ( الخنس ) و ( الكنس ) : قال أبو بكر : إن ( الخنس ) هي النجوم تخنس بالنهار ، وتظهر بالليل . وقال الحسن : الخنس : هي النجوم اللاتي يطلعن في مطالعها ويغبن في مغاربها ، و الْكُنَّسِ : هي النجوم اللاتي يطلعن في مطالعها [ ثم ] « 4 » يكنسن ويختفين إلى أن يعدن إلى مطالعهن فيطلعن . وقيل « 5 » : بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ هي خمس كواكب لهن مجار في السماء يظهرن بالليل ويستترن بالنهار ، وسائر الكواكب ثوابت . ثم قيل : الخنوس والكنوس واحد ، وهو الاختفاء والغروب في مغاربها والدخول فيها . وقيل : الخنوس : الاختفاء ، والكنوس : التأخر ، وكذا قال الفراء : هي النجوم الخمسة
--> ( 1 ) في ب : بحججه . ( 2 ) في ب : الأمر . ( 3 ) في ب : الشبهة . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) قاله علي بن أبي طالب أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الأصبغ بن نباتة عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 528 ) .